محمد بن محمد ابو شهبة
158
المدخل لدراسة القرآن الكريم
من المشركين بمكة ، أو في قوم من اليهود والنصارى ، أو في قوم من المؤمنين فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان دون غيرهم ، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب : هل يختص بسببه فلم يقل أحد إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين ، وإنما غاية ما يقال : إنها تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه ولا يكون فيها بحسب اللفظ ، والآية التي لها سبب معين إن كان أمرا أو نهيا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته . [ ثمرة الخلاف بين الجمهور وغيرهم ] وثمرة هذا الخلاف ترجع إلى أمرين : 1 - أن الحكم على أفراد غير السبب مدلول عليه بالنص النازل فيه عند الجمهور ، وذلك النص قطعي الثبوت اتفاقا ، وقد يكون مع هذا قطعي الدلالة أما غير الجمهور فالحكم عندهم على غير أفراد السبب ليس مدلولا عليه بالنص بل بالقياس أو الاستدلال بالكلمة المعروفة عند الأصوليين وكلاهما غير قطعي . 2 - أن أفراد غير السبب يتناولها الحكم عند الجمهور ما دام اللفظ قد تناولها ، أما غير الجمهور فلا يسحبون الحكم إلا على ما استوفى شروط القياس دون سواه إن أخذوا فيه بالقياس . أدلة الجمهور استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بأدلة نكتفي منها بما يأتي : الدليل الأول : احتجاج الصحابة وغيرهم من الأئمة المجتهدين في جميع الأعصار في وقائع بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة ، وهذا أمر شائع ذائع بينهم ولم يعرف عنهم أنهم لجأوا إلى قياس أو استدلال بغير لفظ الآيات ، فدل ذلك على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ومن ذلك احتجاجهم بآية السرقة في قطع يد كل سارق مع نزولها في حادثة خاصة وهي سرقة المجن أو رداء صفوان واحتجاجهم بآيات حد